Saturday, 20 May 2017

ليلة أخرى

ليلة أخرى ..
ليلة أخرى .. تمر بطيئا
ونحن عابرين بالخطى .. بين أطلال ماضينا
ننتقل من فردوس أحلامنا
لنقف في كل الأماكن
ولنمشي على طريق سيل
يأخذنا إلى وطن

مع ذكرى الأسى .. نبدأ بسرد الأنين
في كل ليلة .. لعلهم يأتونا بالأكواب
لنشرب آخر ما تبقى من زهرة
أو من غصن جديد

يسألنا الأهل كثيرا .. عن معاني المفردات الشاردة
 خوفا من أن يترجموها بالخطأ
في قواميس الروح
نحمل أملا لا يعرف نهاية
مستقبلنا نموت له .. ليبقى جميلا

وأهل تنتظرهم الدموع
فلم تعتقد أمي .. أن أبي سيبكي يوما من ألم
ولم تعتقد أن الدنيا ستترك العبء
على أكتاف الدمع .. وعلى أكتاف باكيها

من ثنايا الموت .. عرفنا الحياة
لوطن يناديكم ..
يناديكم يا من أثخنتكم الجراح
وأثقلت عليكم موازين الدماء
 لا تضجروا من جراحكم
فإن فيها زينة التتويج
ولا تضجروا من دمائكم
فإني أراها خفيفة .. خفيفة
كنسمة ريح

أزماننا تأن
وقد أطال الدمع .. المكوث على سرائرنا
وتركنا الكرامة تقتنص كما الطيور
فقد استرقوا السمع منا والنظر
وفتحوا بابها الموارب
وأخذوا من حجرها .. خبزها وملحها
والزيتون

فلتنظر أمامك بشيء من وطن
لترى أمي وأمك الأولى
في انتظار العرس
وفي انتظار الرجوع
ليوم الولادة الأخرى
ستظل تسقينا من سماءها مطرا
وتطعمنا ما جادت في أيديها

ليالينا سرمدية تقسوا
لا تذر منا عمرا عرفنا عده
ولا دمعا عرفنا جمعه
لنبقى في الذكرى
ولنبقى نسقيها من عيوننا
ونرويها

أرواحنا ألهاها الصعود
وتبقى ليلة أخرى
لونها بلون سواد القهوة في الفنجان
وطعمها كطعم المر في مقاهينا

لنمضي فرحين
فقد أعطتنا أرضنا اسما وعرسا
ما أرخص ما كنا نمنحها ونعطيها

هكذا سمعنا حوارا .. لعيون الشهداء
في ليلة أخرى على الأرض
نسميها




No comments:

Post a Comment